top of page

البيوت القديمة على ما رسمه الأطباء

يستعرض هذا المقال جانبًا من روائع طب الأخلاط في توجيه الناس حتى في كيفية بناء البيوت، بحيث تخدم صحة الجسد والنفس معًا. فقد أوصى الأطباء القدماء بأن تكون المساكن واسعة تحيط بها الحدائق الغنّاء والروائح العطرة والأصوات الجميلة، لما لذلك من أثر في إنعاش الحرارة الغريزية وتقوية القوى الحيوانية والنفسانية، مما يساعد على الوقاية من الأمراض وعلاجها​

فناء بيت عربي قديم مع حديقة وبركة ماء – تصميم البيوت القديمة في طب الأخلاط لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كثير من البيوت القديمة في البلاد العربية كانت تبنى واسعة، فيها حديقة مليئة بالأشجار الخضراء وألوان الأزهار ذات الروائح العطرة، وفيها العصافير ذات الأصوات الجميلة، وبركة ماء مع الخرارات ([1]) لسماع خرير المياه.

وفي الحقيقة إن الأطباء القدماء أعني أطباء الأخلاط هم الذين أشاروا على الناس كيف تبنى البيوت، وذلك للأهمية الطبية في علاج كثير من الأمراض الجسدية والنفسانية بهذه الطريقة، والهدف هو جعل الحرارة الغريزية ([2]) تندفع إلى الخارج، لإنعاش القوى لأن الحرارة الغريزية ءالة للقوى ([3]) تستعملها عند الحاجة، وجذب الحرارة إلى الظاهر تدريجيا ينعش هذه القوى وهذا يكون فيما يفرح القلب والنفس([4]) من شم الأراييح اللذيذة، وسماع الأسماع اللذيذة، لأن هذا مما يقوي القوى النفسانية ([5])  والحيوانية ([6]) فيقوى الجسم على دفع المرض.

 

خاتمة

أقول إن الالتزام بطب القدماء راحة للنفس والجسد، وإنه لمن المؤسف أن يحارب من قبل الغربيين ويشوش عليه ويدعى أنه باطل، والحق يقال قولهم هذا هو الباطل، فطب الأخلاط أصوله وحي على سيدنا ءادم عليه السلام، وأنبياء عملوا به مثل سيدنا إدريس وسيدنا سليمان عليهما السلام.

الأطباء القدماء بحثوا في تفاصيل حياة الإنسان، وما يناسب صحته النفسانية والجسدية حتى في كيفية بناء البيوت، وبنظرة منصفة لقوة الطب القديم نرى أن غالب هذه البيوت المعاصرة لا تراعي الشروط المذكورة، إنما هي حارة في الصيف جدا وباردة في الشتاء جدا بيوت ضيقة جدرانها رقيقة، بينما البيوت القديمة سميكة الجدران تمنع الحرارة في الصيف والبرودة في الشتاء، لذلك ترك هذا الطب القائم على أصول معروفة وأمراض موصوفة بهذه الدقة والإتقان مؤسف ومحزن، والمنصف يقول لا بد لنا من إحياء طب الإخلاط، بالنظر إلى أهميته ودقته في مراعاة صحة الإنسان، ولأنه فرض كفاية كما قررت الشريعة الإسلامية.

([1]) في مصطلح الأطباء الخرارات وهي الأشياء التي يخرج منها الماء مع صوت فإن الماء بنفسه يبرد الهواء وبصوته ينوم

([2]) في مصطلح الأطباء الحرارة الغريزية: هي جوهر حار لذيذ هوائي لا حدة له ولا لذع ولا إحراق ولا تعفن ولا إفساد

([3])في مصطلح الأطباء القوة : هيئة في الجسم الحيواني بها يتمكن من أن يفعل أفعاله بالذات والقوى الأول عبارة عن الحيوانية والنفسانية والطبيعية والقوى الثواني كالسمع والشم والبصر وهذه القوى ليست مما يضطر البدن إليها في بقاء الشخص أو النوع بخلاف القوى الأول

([4]) في مصطلح الأطباء الفرح : انبساط الروح الحيواني عند الانفعال النفساني، طلبا لملاقاة ما تحب

([5]) في مصطلح الأطباء القوة النفسانية : هي التي في الدماغ، وهي ثلاثة أصناف، مدبرة وهي التخيل والفكر والذكر، ومحركة للبدن والأعضاء بقوة الحيوان، وحساسة بها إدراك المحسوسات وهي الحواس الخمس

([6]) في مصطلح الأطباء القوى الحيوانية: هي التي في القلب، وهي التي تبسط القلب والعروق الضوارب، والتي تقبضها، وكالتي يكون بها الغضب والأنفة والمغالبة

bottom of page